خواجه نصير الدين الطوسي

120

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

مقارنة الصورة شك لفظي - وهو أن المقارنة حالة إضافية - تعرض للشيء بالنسبة إلى غيره - والأحوال الإضافية متأخرة عن الذوات - فإذن المقارنتان أعني مقارنة الهيولى للصورة - ومقارنة الصورة للهيولي متأخرتان عنهما - فلا يصح أن يقال الهيولى مفتقرة إلى مقارنة الصورة - بل العبارة الصحيحة أن يقال - الهيولى مفتقرة في وجودها بالفعل إلى ذات الصورة افتقارا - متى وجدت وجب أن تكون مقارنة للصورة - فالافتقار يكون إلى ذات الصورة - ووجوب المقارنة حكم بعد وجود الهيولى - أقول يحتمل أن يكون مراد الشيخ ذلك - [ 1 ] إلا أنه وقع في عبارته توسع ما - ويحتمل أن يقال إن الشيخ لم يذهب إلى أن ذات الهيولى - مفتقرة إلى المقارنة المتأخرة عنها - بل ذهب إلى أنها في قيامها بالفعل - أي في تشخصها مفتقرة إليها - والشيء يجوز أن يحتاج في اتصافه بصفة ما إلى ما يتأخر عن ذاته - كالعلة المحتاجة في اتصافها بالعلية إلى وجود معلولها - المتأخر عنها - ولا يلزم من ذلك إلا تأخر صفتها - عما يتأخر عنها - ثم قال وهذه القضية يعني أن الهيولى -

--> - الماهية فهما المتضايفان وان كان بحسب الوجود فوجب ان يكون أحدهما علة للاخر والا يلزم ان يكونا معلولي سبب يقيم كلا منهما بالاخر أو مع الاخر وهما محالان ، ولما كان من الظاهر البين ان تعلق الهيولى والصورة ليس بحسب التضايف لان تعقل كل منهما مع تعقل الاخر تعين ان يكون في الوجود وان يكون أحدهما علة للاخر فلهذا اقتصر عليه الشيخ هذا هو المطابق لما في الشفاء وسيرد عليك فان قلت : الجسم موجود في الخارج وهو مركب من اجزاء ثلاثة الصورة الجسمية والنوعية والهيولى فهو مستلزم لكل واحد من اجزائه وكل واحد من اجزائه مستلزم له وبينه وبين كل واحد من اجزائه تلازم وليس أحدهما علة موجبة للاخر وكذلك كل واحد من اجزائه ملازم للاخر فالصورة الجسمية ملازمة للصورة النوعية ضرورة كونها ملزومه للهيولي وهي ملزومة للصورة النوعية فبينهما تلازم وليس أحدهما علة موجبة للأخرى . فنقول : انما لم يكن أحدهما علة موجبة للأخرى لو اعتبر في العلة الموجبة كونها علة فاعلية وليس كذلك فلما كانت علة للأخرى ولا ملازمة لها كانت علة موجبة بالضرورة . م [ 1 ] قوله « يحتمل ان يكون مراد الشيخ ذلك » اى المراد من مقارنة الصورة الصورة المقارنة فان الهيولى تفتقر إلى الصورة المقارنة لا إلى مقارنة الصورة وقد قال الامام والظاهر أن مراد الشيخ ذلك لا غير ، واما احتمال ان المراد من قيامها بالفعل تشخصها فهو فاسد والا لكان اخراجا لهذه المقدمة عن مقام البحث فان المطلوب أن الصورة شريكة لفاعل الهيولى ولا دخل لهذه المقدمة فيه قطعا . م